مقاتل ابن عطية

649

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

القرينة الثانية : تذكير الضمائر في آية التطهير في حين أن اللّه عزّ وجل أنّثها في الآيات المتقدمة والمتأخرة عن آية التطهير ، فلو كان المراد من « أهل البيت » نساءه لكان الأجدر تأنيث الضمائر في مفردات الآيات الحافة بآية التطهير ، وهذا ما لم يحصل . القرينة الثالثة : إنّ الآيات المرتبطة بأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تبتدئ من الآية 28 وتنتهي بالآية 34 وهي تخاطبهنّ تارة بلفظ « الأزواج » ومرتين بلفظ « نساء النبي » الصريحين في زوجاته ، فما هو الوجه في العدول عنهما إلى لفظ « أهل البيت » أوليس العدول قرينة على أن المخاطبين الحقيقيين - أعني أهل الكساء - غير اللاتي توجه الخطاب لهنّ في الآيات المتقدمة والمتأخرة عن آية التطهير . ويشهد لما قلنا إن اختلاف لحن الخطاب في آيات النساء كقوله تعالى ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ . . . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ . . . لَسْتُنَّ . . إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ . . وَقُلْنَ . . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ . . وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ . . وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ . . ) يختلف عن المقطع المرتبط ب ( أهل البيت ) فإن المقاطع الأولى تصرّح بأن بلوغ نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمرتبة الأجر المضاعف أو نيل العقوبة المضاعفة ، منوط بهنّ وبإرادتهن الخاصة ، كقوله تعالى ( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا . . . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ . . ) وهكذا البواقي ، وهذا بخلاف المقطع المرتبط بأهل البيت ، فإنه يحكي تعلق الإرادة الإلهية ، لا إرادتهم ، بإذهاب الرجس وتطهيرهم تطهيرا . وكيف يمكن لإرادة اللّه تعالى المحتومة أن تتعلق بنزاهة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطهارتهنّ من كل الخبائث والأرجاس ، والآيات السابقة يلوح منها احتمال